الخط التحريري

في البداية، نريد أن نرحب بكم في القناة التلفزيونية الالكترونية “تلفزيون شمال أفريقيا” (NA TV) والتي تعتبر قناة جمعوية مدنية، تعاونية تشاركية، ومنفتحة على جميع مكونات المجتمع المدني، أعطت انطلاقتها منظمة اتحاد الشباب الأورومغاربي. هذا المشروع هو تتويج لرحلة طويلة مليئة بالإنجازات وبعض العثرات. إن العمل الذي أنجزه اتحاد الشباب الأورومغاربي خلال 15 سنة من وجوده، يمنحه تجربة ميدانية ودراية فريدة وغير مسبوقة في الميدان. اليوم، نريد رسملة وتثمين هذه التجربة في أفق مشاركتها معكم.

إن الهدف من هذه القناة التلفزيونية الالكترونية هو العمل على تنزيل أهداف اتحاد الشباب الأورومغاربي على أرض الواقع، والتي تعتبر أهمها المساهمة في بناء اتحاد مغاربي موحد وديمقراطي، والتقارب بين الشعوب المغاربية والأوروبية.

 فما هو إذن الخط التحريري اهذه القناة التلفزيونية الالكترونية؟

منذ العصور القديمة، والفلاسفة اليونانيون يتساءلون حول ماهية الواقع. ولقد اختفى هذا السؤال تقريبا في القرون الموالية. لكن منذ بداية القرن العشرين، عاد هذا التساؤل ليطرح بقوة، ولكن هذه المرة ليس في شكله الفلسفي، ولكن في شكل علمي مادي وملموس. فقد قام باحثون كبار بوضع هذه المفاهيم تحت الفحص التجاربي بالمختبرات العلمية الكبرى، بجنيف على وجه الخصوص، وذلك لاستكشاف أبعاد أخرى للكون والفضاء، حيث تكشف معادلات الرياضيات والفيزياء الكم و النسبية عن وجود مؤكد لهذه الأبعاد المرتبطة بالواقع والحقيقة العلميين.

قد تبدو هذه المفاهيم ليست موضوعنا اليوم ونحن بصدد الحديث عن “تلفزيون شمال أفريقيا”، لكننا سنعمل على التعامل معها بانتظام للسماح لجميع متتبعينا للوصول إلى هذه الاكتشافات العلمية وفهم آثارها الفلسفية، كما سنولي اهتماما كبيرا بالعلوم والثقافة على جميع المستويات وفي مختلف التمظهرات.

لكن إذا بدأنا التحدث إليكم عن هذا الواقع الاحتمالي والنسبي، فذلك من أجل التعبير عن التالي:

إن الواقع الذي سنحرص على تقديمه لكم يعكس تصورنا نحن لمفهوم الواقع. ولا ندعي أننا سنكون موضوعيين أو محايدين. بل إن السبب الأساس الذي يدفعنا إلى إحداث هذه الوسيلة الإعلامية، هو تشبعنا بروح المشاركة: فنحن ننتمي إلى هذا المجتمع ونشاركه مشاكله وتطلعاته، ونشعر بالتفاوتات والمشاكل التي تعيشها مجتمعاتنا. ونؤمن بالحرية، ومبادئ وقيم حقوق الإنسان والديمقراطية. وإيمانا بكل هذه القيم، فإننا نحترم وجهات النظر المخالفة لنا، فإذا كان من بين المتفاعلين معنا من لا يرى نفس الأمر كما نراه نحن، فإننا نعتبر ذلك طبيعيا جدا.

اليوم، لكل مواطن هاتف ذكي يستعمله كأداة للعمل والتواصل والترفيه والسفر، أو كمساعد في اتخاذ القرارات … وهذه الآلة أصبحت اليوم تعطي شكلا جديدا لحياتنا إن لم نقل متجددا بشكل متواصل. لقد أصبحت جزءا لا يتجزأ منا.

 إن هذه التكنولوجيا تفتح فرصا هائلة لنا للتحرر أكثر وتجاوز كل العقبات التي تقف في طريق الحرية. ومن أجل ذلك، يجب علينا أن نتملك وسائل إنتاج هذه التكنولوجيا. لأنه، مع الأسف في حالتنا، نحن اليوم مستهلكين فقط. ومع ذلك، فإنها تتيح لنا واقعا جديدا وإمكانية للوصول إلى أدوات للتنمية وإمكانيات للحرية. لقد قال نيلسون مانديلا، بعد أكثر من 30 عاما من النضال ضد الميز العنصري، وبعد انتزاعه لجميع حقوق شعبه وصفحه على سجانيه: “إن الطريق إلى الحرية طويل جدا. لقد وصلنا فقط الى حرية أن نكون أحرارا”. سنقول هنا إننا “اكتسبنا فقط أدوات أن نكون أحرارا”.

 اليوم، تسمح التكنولوجيا بدخول كل بيت مغاربي. فقد ألغت جميع الحدود والحواجز، وتتيح لنا بناء واقع آخر لا يمكن لأي شيء، في خضمه، أن يعيق التعاون الذي ننشده.

لهذا تهدف قناة “تلفزيون شمال أفريقيا” أن تكون فضاء وملتقى للعلماء والفنانين والمثقفين والشباب وممثلي المجتمع المدني ورجال الأعمال والسياسيين … حيث يمكنهم التبادل والتعاون وبناء المشاريع المشتركة. أكثر من ذلك، أن يحلموا جميعا باتحاد مغاربي ديمقراطي. لأن بأوثوبيا اليوم نستطيع بناء واقع الغد.

اليوم نشهد نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ البشرية: إن التقائية وتطوير بعض العلوم والتكنولوجيات، مثل تكنولوجيا النانو، والبيوتكنولوجيا، والعلوم المعرفية، وعلوم الحاسوب وعلوم الحياة بشكل عام، يبشر بعالم جديد. إنه عالم له أيضا شكوكه وتحدياته الخاصة.

لسوء الحظ، نحن في شمال إفريقيا نعتبر خارج العالم المتطور. لأن تأخرنا مهول والفجوة آخذة في الاتساع مع هذا العالم المتقدم. وهذا الواقع لا لبس فيه. فالقطيعة التكنولوجيا يمكن لها أن تقصينا نهائيا إذا لم نعمل على التمكن منها.

فالواقع المؤلم يؤكد أن دول الجامعة العربية لا تنتج سوى 1٪ من الإنتاج الفكري العالمي، مع جزء صغير جدا مخصص للعلوم. كما يترجم سنويا حوالي 350 كتابا إلى اللغة العربية، في حين أن بلد مثل اليونان، ب 11 مليون نسمة فقط، يترجم حوالي 1650 كتابا في السنة. ويقرأ المواطن العادي في هذه الدول ربع صفحة فقط في السنة، مقابل 11 كتابا لأي أميركي متوسط … بدون تعليق.

فالصورة واضحة إذن. لقد تم إحداث قناة “تلفزيون شمال أفريقيا” دعما للمعرفة والعلوم وجميع المبادرات التي تعمل من أجل نشر العلم والوصول إلى الثقافة. بقناعة قوية نؤكد أن الثقافة هي أساس الحرية. قناة “تلفزيون شمال أفريقيا” مولود جديد من أجل المساهمة في تحرر مجتمعاتنا. تابعوا تسلسل الأحداث إذن …

المنسق

عبد الصمد فيلالي